الشيخ محمد اليعقوبي

42

فقه الخلاف

فهذه النصوص دالة بصراحة على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة في كل زمان ، قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( ومع هذا كله لا يسعنا الحكم بوجوب الجمعة تعييناً ، ولا مناص من حمل الأخبار الظاهرة على ذلك على الوجوب التخييري ، لأن دلالتها على وجوب صلاة الجمعة وإن كانت تامة كما مرَّ وذكرنا أنها دلالة لفظية وبالعموم إلا أن كونه وجوباً تعيينياً غير مستند إلى اللفظ وإنما يثبت بالإطلاق ومقدمات الحكمة باعتبار أن لفظ الواجب أو الفريضة وأشباههما إنما يكون ظاهراً في التعييني فيما إذا أطلق ، ولم يقيّد بما يدل على عدل آخر له ، فإن التخييري هو المحتاج إلى مؤونة البيان ولو بمثل إذا لم يأتِ بعَدْله فإذا كان الحال كما عرفت فلا مناص من رفع اليد عن إطلاق الروايات الواردة في المقام وحمله على التخييري لوجوه صالحة للقرينية والمانعية عن الأخذ بظواهرها أعني الوجوب التعييني ) ) « 1 » . وما قاله أولًا بمجمله صحيح إلا أنه يمكن الإشارة إلى أكثر من نقطة : 1 - إنه من الصحيح أن الأصل في الواجبات هو التعيين إلا أن يقوم الدليل على التخيير لكن الأصول إنما تؤسَّس لحالة الشك فيرجع إليها ، أما في المقام فالأدلة صريحة في الوجوب التعييني على كل فرد - عدا ما استثني - ومثل هذا اللسان لا نحتاج معه الرجوع إلى الأصل . 2 - إن صرف الظهور بل صريح النصوص يكون لقرائن تدلّ على البدلية العرضية ذكرت في علم الأصول والقائل بالوجوب التخييري لا يدّعي وجود دليل يوفّر هذه المؤونة الزائدة للوجوب التخييري ، ولم يرد دليل على إجزاء صلاة الظهر يوم الجمعة إلا على نحو الطولية والبديل الاضطراري لصلاة الجمعة عند تعذر إقامتها لخوف ونحوه كموثقة ابن أبي بكير المتقدمة وغيرها ، وما يتمسك به القائل بالوجوب التخييري إنما هي مجرد استبعادات تصلح قرينة - من وجهة نظره - على هذا التقييد فهل تكفي مجرد استبعادات يمكن تفسيرها بعدة وجوه - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - غير تقييد الوجوب التعييني للعدول عمّا أفادته

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 26 .